الشيخ باقر شريف القرشي

361

حياة الإمام الحسين ( ع )

تحول مسلم إلى دار هانئ : واضطر مسلم إلى تغيير مقره ، وإحاطة نشاطه السياسي بكثير من السر والكتمان ، فقد شعر بالخطر الذي داهمه حينما قدم الطاغية إلى الكوفة فهو يعلم بخبث هذا الوغد ، وانه لا يرجو للّه وقارا ولا يتحرج من اقتراف الاثم ، وقد أجمع أمره على مغادرة دار المختار لأنه لم تكن عنده قوة تحميه ولم يكن يأوي إلى ركن شديد ، فالتجأ إلى دار هانئ بن عروة فهو سيد المصر وزعيم مراد ، وعنده من القوة ما يضمن حماية الثورة والتغلب على الأحداث ، فقد كان فيما يقول المؤرخون : إذا ركب يركب معه أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل ، فإذا اجابتها احلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين الف دارع « 1 » كما كانت له الطاف واياد بيضاء على أسرته مما جعلتهم يكنون له أعمق الود والاخلاص ، ومضى مسلم إلى دار هذا الزعيم العربي الكبير فرحب به ، واستقبله بحفاوة بالغة ، وتنص بعض المصادر « 2 » انه قد ثقل على هانئ استجارة مسلم به ، وعظم عليه أن يتخذ داره معقلا للثورة ، ومركزا للتجمعات ضد الدولة ، فإنه بذلك يعرض نفسه للنقمة والبلاء الا أنه استجاب لمسلم على كره خضوعا للعادات العربية التي لا تطرد اللاجىء إليها ، وان عانت من ذلك أعظم المصاعب والمشاكل . . . والذي نراه انه لا صحة لذلك فان مسلما لو شعر منه عدم الرضا ، والقبول لما ركن إليه ، وتحرج كأشد ما يكون التحرج من دخول داره وذلك لما توفرت في مسلم من الطاقات التربوية الدينية ، وما عرف به من الشمم والإباء الذي يبعده كل البعد من

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 89 ( 2 ) الأخبار الطوال ( ص 213 )